أحمد بن حجر الهيتمي المكي
231
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
الراشدين ؛ لما جاء من طريق الواحدي عن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنه كتب إلى بعض عماله : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من أبي بكر خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى طريفة بن حاجز ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلّي على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أما بعد . . . ) إلخ الكتاب « 1 » . وقد مضى عليه عمل الأمة في أقطار الأرض من أول ولاية بني هاشم ، ولم ينكر ذلك ، ومنهم من يختم به الكتب ، وهذا يردّ ما قيل : إن أول من صدّر الرسائل بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم هارون الرشيد . وفي « أذكار النووي » : ( يروى عن حماد بن سلمة : أن مكاتبة المسلمين كانت من فلان إلى فلان ، أما بعد ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلّي على محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى آل محمد ، وأن الزنادقة أحدثوا المكاتبات التي أولها أطال اللّه بقاءك ) « 2 » . [ الرابع والعشرون : عند الهمّ ، والشدائد ] ، والكروب ، ووقوع الطاعون ، مرّ فيه حديث في مبحث ( أن الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم سبب لكفاية المهمات في الدنيا والآخرة ) « 3 » . ويروى : « من عسر عليه شيء . . فليكثر من الصلاة عليّ ؛ فإنها تحلّ العقد ، وتكشف الكرب » ، قال السخاوي : ( لم أقف على أصله ) « 4 » . وأخرج الطبراني عن جعفر الصادق قال : ( كان أبي إذا كربه أمر . . قام فتوضأ وصلّى ركعتين ، ثم قال في دبر صلاته : اللهمّ ؛ أنت ثقتي في كل كرب ، وأنت رجائي في كل شدّة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدّة ، فكم من كرب قد يضعف عنه الفؤاد ، وتقل فيه الحيلة ، ويرغب عنه الصّديق ،
--> ( 1 ) ذكره الكلاعي في « الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول اللّه والثلاثة الخلفاء » ( 3 / 80 ) . ( 2 ) الأذكار ( ص 596 ) . ( 3 ) انظر ( ص 164 ) . ( 4 ) القول البديع ( ص 414 ) .